Abstract

Dr. Ayman A Omar
"جودة التعليم العالي فى مصر كوسيلة للوصول لتنافسية أفضل"
مستخلص : تجد الجامعات العربية والمصرية بشكل خاص - ونحن فى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين- نفسها فى عالم يختلف كثيراً عن ذلك الذى كان فى الربع الأخير من القرن العشرين , عالم طغت على إحداثه ومستقبله ظاهرة العولمة بكل أبعادها وتحدياتها ، والتى تتطلب منا كمجتمعات وحكومات ومنظمات تكريس قيم وجهود إحداث التقدم ومواكبة عصر العولمة فى شتى المجالات . وتتعرض النظم التعليمية للنقد دوماً ، حيث تبدو هذه العملية النقدية ظاهرة يشترك فيها الخبراء العلميين من أصحاب الرؤى المختلفة ، فيرى البعض انه يجب أن يتبنى المجتمع النامي مشروع اصطلاحي الهدف منه الأخذ بيد التعليم – خاصة التعليم العالي- فى الدول النامية بحيث يمكن تعديل وجهاته وجعله يسير بخطى تساير التقدم العلمي للدول ذات الترتيب الأكبر فى العالم ، بينما يرى البعض الآخر أن جودة التعليم فى شتى مراحله هو الأساس للإنطلاق لحياة أفضل والوصول الى مجتمعات متقدمة باعتبار أن الاستثمار فى التعليم المجود هو أفضل أنواع الاستثمارات . والمشكلة البحثية لهذا البحث هى تدهور ملحوظ للوضع التنافسى لمؤشر التعليم العالى فى مصر خاصة فى الخمس سنوات الأخيرة ، فمن المرتبة 80 من بين 131 دولة عام 2007 إلى المرتبة 91 من بين 134 دولة عام 2008 ، كما انخفض مؤشر جودة التعليم فى مصر مابين هذين العامين أيضا من 124 الى 104 ، كما ارتفعت النفقات الجارية على التعليم للموازنة العامة فيما بين عامى 1998 و2006 بنسبة 89%، كما تجاوز معدلات الزيادة فى نفقات التعليم بالموازنة معدل التغير فى نسب الالتحاق ، وزاد اجمالى الانفاق على كل طالب فى مصر بنسة 40% خلال نفس هذه الفترة ، مع الأخذ فى الاعتبار معدل التضخم ، وبالنظر الى معدل الإنفاق على كل طالب بإعتباره مؤشراً لجودة التعليم العالى ، فسوف نجد أنه بلغ فى مصر 413 دولاراً أمريكياً لكل طالب جامعى ، وهذا الانفاق يعتبر ضئيلا مقارنة بمثيله فى الدول المتقدمة . و على ذلك نجد أن جودة التعليم فى مصر تقف عائقاً رئيسياً أمام زيادة مؤشر التنافسية فى مصر، وقد بلغ مجموع نقاط مصر فيما يتعلق بنظام التعليم 4,2 ، أى أقل من المتوسط العام البالغ 7,3 ، مما يجعل مصر أقل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إحرازا للنقاط فى مؤشر نظام التعليم . وقد أكد تقرير البنك الدولى عام 2007 أنه رغم احراز تقدم فى توفير المزيد من فرص التعليم للمصريين ، الا أن جودة التعليم لا تزال متدنية وتفتقر الى تكافؤ الفرص ، بما يؤدى الى التناقض فى مخرجات التعليم . إذن مشكلة البحث تكمن فى سوء إدارة منظومة التنافسية المصرية والتراجع الشديد لمؤشرات التنافسية المصرية، وسوء منظومة الجودة التعليمية فى شتى مناحى التعليم المصرى خاصة المرحلة الجامعية منه . ويهدف هذا البحث الى توصيف الوضع القائم لمنظومة التعليم العالى فى مصر وبيان أهم المشكلات التى تعانى منها، وتوصيف مؤشر التنافسية المصرى فى مجال التعليم العالى ومدى التدهور الذى وصل إليه فى الآونة الأخيرة . وكذلك ربط جودة التعليم بالتنافسية وعرض لأهم مداخل الجودة ، وعرض لجوانب الاستراتيجية التنافسية فى مجال التعليم العالى ، وكذلك عرض لمحاور جودة التعليم العالى ووضع عدة مقترحات للنهوض بمؤشر التنافسية المصرى فى مجال التعليم العالى ليصل لوضع أفضل مما هو عليه . ومن أهم المقترحات التى توصل اليها هذا البحث العمل على ربط عملية اتخاذ القرار باحتياجات الطلاب والعاملين بالمجتمع الجامعي ككل. • تشجيع المشاركة المجتمعية والجمعيات غير الحكومية والمجتمع المدني في مساندة الجامعة في أداء رسالتها. • وضع معايير واضحة ومعروفة للجميع لنتائج التعليم الذي نطمح له في كل مرحلة من المراحل التعليمية المختلفة ومقارنتها بالمعايير العالمية. • تشكيل فرق محايدة لتقويم الأداء الجامعي. وبالتحديد لابد أن تقوم الجامعات بشأن تبنى الجودة الشاملة فى مجال التعليم الجامعى للوصول لوضع تنافسى أفضل بما يلي : • تشكيل فريق الجودة والذي يشمل فريق الأداء التعليمي، واعتبار كل فرد في الجامعة مسئولا عن الجودة. • تحديد معايير الأداء المتميز لكل أعضاء الفريق السابق. • سهولة وفعالية الاتصال. • تطبيق نظام الاقتراحات والشكاوى وتقبل النقد بكل شفافية وديمقراطية. • تعزيز الالتزام والانتماء للجامعة بكل الطرق المتاحة للإدارة. • تدريب المعيدون باستمرار وتعريفهم على ثقافة الجودة، لرفع مستوى الأداء المهني. • نشر روح الجدارة التعليمية (الثقة/الصدق/الأمانة/الاهتمام الخاص بالطلاب). • تحسين مخرجات التعليم والعمل على إعداد شخصيات قيادية من الطلاب وزيادة مشاركة الطلاب في العمل الجامعي. • تعزيز السلوكيات الإيجابية واستثمارها والبناء عليها وتعديل السلوك السلبي بأسلوب توجيهي وإرشادي. • تفعيل دور تكنولوجيا التعليم والاستفادة من التجارب التربوية محلياً وعربياً وعالمياً. • التواصل الإيجابي مع المؤسسات التعليمية الأخرى وغير التعليمية (المجتمعية والأهلية).