Abstract

Dr. Ayman A Omar
نموذج مقترح لتطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة فى مؤسسات التعليم العالي فى مصر
مستخلص : يشهد التعليم العالى فى الوقت الراهن طلبا متزايدا وتنوعا كبيرا فى أنماطه، لم يسبق له مثيل ، الأمر الذى يتطلب من النظم التعليمية الاستجابة لهذا الطلب ، بإتاحة مزيد من الفرص التعليمية به ، إلا أن ذلك لا يعنى بأية حال من الأحوال التضحية بنوعيته وجودته بإحداث خلل فى مستوى كفايته الداخلية والخارجية ، وهو ما يتطلب ضرورة أن نقف وقفات تقويمية مستمرة نتبين من خلالها مستوى أداء تلك النظم ، ومؤسساتها ، مقارنة بمستوى أداء نظم ومؤسسات التعليم الجامعى الرصين . فتحسين جودة التعليم أصبح هدفا أساسيا تسعي إليه كل المجتمعات من أجل تحسين السياسات التعليمية الحالية، فالتحدى الرئيس للنظم التعليمية المعاصرة لا يتمثل فقط فى تقديم التعليم، ولكن التأكد من التعليم المقدم يتسم بجودة عالية. وانطلاقا من ذلك جاء توجه الجامعات فى العالم - خاصة فى ظل التنافسية وفتح الحدود بين الدول وتطبيق الاتفاقية العامة للتجارة والخدمات- نحو الأخذ بنظام الجودة والاعتماد، وتأسيس آليات لضمان جودة البرامج الأكاديمية والتربوية، وتطوير نظم وإجراءات ومعايير الجودة بما يساير التوجهات العالمية ويتمشى وظروف كل مجتمع، وذلك فى محاولة لتقييم الممارسات التعليمية وتطويرها بحيث تتسع عملية التقييم لتشمل التقييم على المستوى القومى، والتقييم الذاتى من الجامعات والكليات نفسها، والتقييم الخارجى من الجهات أو اللجان الأكاديمية المماثلة والمتخصصة، إضافة إلى التقارير الدورية التى تنشرها الكليات والجامعات عن أدائها لوظائفها التعليمية والبحثية والمجتمعية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل يمكن اعتبار إدارة الجودة الشاملة حلا لمشكلاتنا الصناعية والتربوية معاً، وإذا كانت إدارة الجودة الشاملة أداة قيّمة أثبتت فعاليتها في تطوير الصناعة الأمريكية واليابانية من قبلها، فهل يمكن الاعتماد عليها كوسيلة لتطوير مؤسساتنا التعليمية؟ و تتحدد مشكلة هذا البحث في الاجابة على التساؤل : كيف يمكن وضع رؤية مستقبلية لتطبيق مدخل إدارة الجودة الشاملة في مؤسسات التعليم العالي المصرية ؟ وتحقيق جودة أيضاً فى التعلم عن طريق إعطاء مسئولية للطالب عن تعلمه الخاص ومحاسبته على الأداء؟ ويهدف هذا البحث الى إلقاء الضوء على أحد أهم المداخل الحديثة المرتبطة بالجودة وهو مدخل ادارة الجودة الشاملة لتحسين الأداء فى التعليم العالى فى مصر، وتنمية الوعى بثقافة الجودة الشاملة ، والاعتماد على دراسة النماذج البديلة التى طبقت من قبل فى هذا المجال، ثم الوصول بنموذج جديد مقترح - يتلافى القصور فى النماذج السابقة- لتطبيق مدخل ادارة الجودة الشاملة فى مؤسسات التعليم العالى فى مصر الى جانب لفت نظر الباحثين وطلاب الدراسات العليا نحو أحد المجالات البحثية الجديدة لتطوير منظومة التعليم العالى فى مصر . ومن أهم نتائج هذا البحث : 1- وجد الباحث أن معظم الدراسات السابقة فى هذا المجال أوضحت أن هناك نفاد للصبر والإحباط لدى المنظمات التعليمية التى طبقت الجودة الشاملة ، ذلك أن برنامج إدارة الجودة الشاملة يتطلب خمس سنوات على الأقل قبل أن يؤتي ثماره، إلا أن كثيراً من المؤسسات تريد حلاً سريعاً. 2- وجد أيضا فى هذه الدراسات أن هناك ضعف قبول الحاجة للتغيير فى الكثير من المنظمات التعليمية ، فعلى الرغم من وجود العديد من المؤشرات على انخفاض المستوى التعليمي، إلا أن هذه المؤسسات التعليمية قد لا توافق على وجود حاجة للتغيير، وذلك لأن التدهور غالباً ما يتميز بالبطء، كما أن المشكلات المرئية تزحف ببطء أيضاً ويتم قبولها كوضع راهن، وعلى ذلك فإن المؤسسات التعليمية لن تقدم على قبول التغيير ما لم يكن هناك حاجة قوية للتغيير، الأمر الذي يتطلب ضرورة وجود قيادة قوية وملهمة للقيام بالمبادأة وإحداث التغيير. 3- وجود معارضة للتغيير من جانب العاملين بسبب الخوف من تهديد الاستقلالية الفردية للكليات، ذلك أن الكليات غالباً ما يكون لديها سيطرة تامة على مناهجها، وبالتالي فإنها قد تنظر إلى متطلبات الجودة الشاملة من مشاركة الزبائن وفريق العمل على أنها تمثل تهديداً لهذه الاستقلالية. ويمكن للمؤسسة تجاوز هذه المشكلة من خلال التوعية والتأهيل والتدريب. 4- الفشل في تبني مبادئ العمل بشكل صحيح، خصوصاً عندما يعارض أعضاء الهيئة التدريسية إعادة النظر في الطرق القديمة المتبعة في أداء الأعمال. 5- إن الهيكل التنظيمي الذي تتميز به المؤسسات التعليمية قد يجعل هناك صعوبة في التركيز على الرسالة المشتركة، أو الهدف الموحد، حيث هناك تقسيم شديد وقيادة مجزأة. 6- الخلافات الثقافية، ذلك أن الجامعات قد تشعر بأنها متميزة ومستثناة من تقييم المؤسسات الاجتماعية الأخرى. 7- عدم كفاية الموارد اللازمة لعملية التغيير عند تطبيق مدخل الجودة الشاملة . 8- نقص التدريب والمعرفة الكافيين. ويوصى هذا البحث بـــ: 1- مراعاة الدقة التامة في تعريف عملاء المؤسسة التعليمية، وتحديد الأهمية النسبية لمتطلباتهم، والتركيز على العميل الأكثر أهمية. 2- إجراء مسح منتظم لآراء هؤلاء العملاء ، حيث أن إشباع متطلباتهم يعتبر من أهم المقاييس التي يمكن استخدامها للحكم على نجاح المؤسسة التعليمية. 3- تخصيص الوقت والموارد الكافيين لعملية التحول للجودة الشاملة فى مؤسسات التعليم العالى فى مصر. 4- التعليم عن طريق القدوة الحسنة، ذلك أن القيادة العليا هي المفتاح الرئيسي في تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة، والقوة المحركة التي تقف وراء النجاح أو الفشل، لذلك يجب على قادة المؤسسة التعليمية أن يأخذوا بزمام المبادرة، وأن يكونوا قدوةً حسنة لجميع العاملين داخل المؤسسة التعليمية. 5- الترويج لفلسفة إدارة الجودة الشاملة، إذ لا يجب أن يتم فرض هذه الفلسفة على العاملين داخل المؤسسة التعليمية، وإنما يجب على القيادة الإدارية الترويج لها لجعلها أكثر جاذبية ومقبولية للعاملين لدفعهم إلى تبنيها، ولاننسى أن نؤكد هنا على ضرورة مشاركة العاملين في جميع خطوات ومراحل التغيير. 6- محاولة تبسيط كل ما يمكن تبسيطه، وإزالة كل ما من شأنه أن يزيد من التعقيد، وتخفيض التكاليف كلما أمكن ذلك. 7- البدء بالتطبيق على إحدى الوحدات التنظيمية (كلية أو أكثر مثلاً)، إذ نجد أن الغالبية العظمى من المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني فلسفة إدارة الجودة الشاملة قد بدأت بتطبيق هذه الفلسفة على بعض الوحدات التنظيمية قبل تعميم تطبيقها على المؤسسة التعليمية ككل، وهذا أدى الى نجاح التجربة فى الكثير منها . 8- أداء الأعمال بشكل صحيح ومن المرة الأولى، والتركيز على التخطيط الشامل. 9- الاستفادة من الأبحاث والتجارب السابقة التي تمت حول تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة وتبنيها، مما يحسن من فرص النجاح في التطبيق. 10- على الرغم من أن النموذج المقترح يمكن أن يمثل خطوطاً عريضة يمكن الاسترشاد بها في عملية التطبيق. إلا أنه يجب أن يتم تفصيل برنامج إدارة الجودة الشاملة بحيث يتلاءم مع ظروف كل مؤسسة تعليمية على حده، فليس هناك نموذج تام وكامل يناسب جميع المؤسسات التعليمية. 11- استخدام نظام الاتصالات بكفاءة وفاعلية، ذلك أن النشرات والتقارير الدورية والمستمرة تعتبر طريقة جيدة للبقاء على اتصال مستمر مع جماعة العمل وإطلاعهم على مدى التقدم الذي تحققه المؤسسة التعليمة في طريقها نحو تبني فلسفة إدارة الجودة الشاملة، والدور الذي يلعبونه في تحقيق هذا التقدم.