Abstract

Mr. Ahmed Shola
PPP شراكة القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية الاساسية والخدمات والمرافق العامة وفق عقود المشاركة
لم تجد الدولة بداً من إشراك القطاع الخاص فى تقديم هذه الخدمات العامة الأساسية للمواطنين, ومع توجه الدولة نحو ذلك كان عليها أن تضع نصب أعينها حقيقة هامة, وهى أن الهدف الرئيسي للقطاع الخاص من هذه المشاركة هو تحقيق أعلى مكاسب ممكنة, وعليه لم يكن لها أن تترك مواطنيها تحت إمرة القطاع الخاص دون أن تحفظ حقوقهم , لذا كان من اللازم وضع إطار تشريعى ينظم تلك العلاقة دون إفراط فى حقوق الشريك الخاص أو تفريط فى حقوق الدولة ومواطنيها. فالمواطن لا يبحث إلا عن الخدمة الجيدة التى تقدم له بأسلوب و سعر مناسبين, طبقاً لنوعية الخدمة و الشريحة الشعبية التى ينتمى إليها, حفاظاً على آدميته وحقوقه الأساسية كمواطن داخل الدولة, فمن الخدمات ما يجب أن تقدمه الدولة لجميع المواطنين دون مقابل مثل خدمة الأمن والدفاع عن المخاطر التى تهدد الوطن, ومنها ما تختلف قيمة المقابل الذى يؤديه المواطن نظير الخدمة التى يحصل عليها , وفق شرائح الدعم التى تقدمها الدولة لغير القادرين ومحدودى الدخل حفاظاً على العدالة الاجتماعية بين المواطنين مثل الكهرباء والمياه والغاز. وعلى الجانب الآخر هناك الشريك الخاص الذى يبحث عن استثمار أمواله وتحقيق أقصى ربح ممكن من وراء هذا الاستثمار, وهو حق مكفول له تعمل الدولة على رعايته وخلق المناخ المناسب له مما يساعد على نجاح هذه الاستثمارات داخل الدولة, فبدون القطاع الخاص لن تتحقق التنمية الاقتصادية داخل المجتمع ولن ينصرف شبح البطالة, حيث تخلق تلك الاستثمارات عدداً كبيراً من فرص العمل بالإضافة إلى قيام القطاع الخاص بنقل التكنولوجيا اللازمة لتلك المشروعات وهو ما يؤثر إيجاباً على نوعية وسهولة وجودة الخدمة التى يتلقاها المواطن. هنا يأتى دور المشرع كى ينظم هذه العلاقة شديدة الحساسية ما بين حقوق الدولة ومواطنيها من جهة و مصالح القطاع الخاص (الشريك الخاص) - وهو قد يكون من مواطنى الدولة أيضاً - فى ضوء حماية المنافسة بين الوحدات الاقتصادية, وعليه جاء القانون رقم 67 لسنة 2010 لينظم مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الاساسية والخدمات والمرافق العامة عن طريق إبرام عقد مشاركة بنظام P.P.P مابين إحدى الجهات الإدارية داخل الدولة والشريك الخاص. وقد خلصت الدراسة إلى تمتع عقد المشاركة بخصائص تميزه عن غيره من العقود, وأن عقد المشاركة ليس عقداً عادياً إنما يمثل آلية تمويل وتعاقد متكاملة, تضم بين طياتها العديد من العلاقات القانونية المتشابكة, كما يتضح أن القانون رقم 67 لسنة 2010 أصبح يمثل الإطار القانونى المنظم لمشاركة القطاعين العام والخاص فى مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة, حيث يجب تطبيق أحكام هذا القانون على صور المشاركة الثلات التى قام بتنظيمها, والتى تستوعب فى مضمونها صور عقود الــB.O.T والــ B.O.O.T وذلك إذا ما اختارت الجهه الإدارية الأخذ بهذا النظام . كما خلصت الدراسة إلى أن التعاقد وفق نظام المشاركة مابين القطاعين العام والخاص P.P.P يتميز عن غيره من أساليب التعاقد الحكومية الأخرى, وذلك من حيث أشكال المشاركة نفسها, والجهات المشرفة على التعاقد وتنفيذه, وإجراءات اختيار شركة المشروع وما تتضمنه هذه الإجراءات من أعمال تحضيرية وتمهيدية وإجراءات لإثبات التأهيل المسبق للشركات الراغبة فى المشاركة, وإجراءات الحوار التنافسى والتفاوض وإجراءات الطرح المختلفة وتحديد المخاطر التى تواجه العقد وطرق توزيعها بين طرفى العقد, كما أن مشروعات المشاركة تعتمد فى تطبيقها وفق أحكام القانون رقم 67 لسنة 2010 على العديد من الدراسات التى تعدها الجهة الإدارية تحت إشراف الوحدة المركزية للمشاركة, والتى تقوم بها الجهة الإدارية التى ترغب في تنفيذ مشروع بنظام المشاركة, بالإضافة إلى مذكرة المعلومات التى تعدها الجهة الإدارية بالتنسيق مع مستشارى الطرح قبل البدء في اتخاذ إجراءات الطرح وترفع للوحدة المركزية, كما يتم الاستعانة بمستشارى طرح ذوى خبرة عالية يتم اختيارهم وفق نظام صارم لأجل إتمام عملية طرح المشروع على أفضل وجه. كل ذلك صاغ نظاماً قانونياً جديداً يختلف عن أساليب التعاقد الحكومية, والإجراءات والأحكام التى نظمها قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998. كما خلصت الدراسة إلى تميز نظام مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة (P.P.P) عن غيره من أساليب التعاقد الحكومية الأخرى - بأن المشرع قد أولى مبدأ سلطان الإرادة دوراً كبيراً بين طرفى عقد المشاركة عند إبرامه, حيث نص فى المادة 34 من القانون رقم 67 لسنة 2010 على العديد من البنود والشروط التى يجب أن تضمن فى عقد المشاركة باعتبارها شروط صحة لهذا العقد, يبطل العقد فى حالة إغفال النص على إحداها فيه.