Abstract

Aber M Abdel Khalek
التنمية الاقتصادية في تركيا وفرص الاستفادة منها في مصر
تقدم التجربة التركية نموذجاً يحتذى به في النهوض بالدولة وتحقيق الأهداف الإنمائية. فقد شهد العقد الأول من القرنالحادي والعشرين طفرة اقتصادية شغلت اهتمام المحللين الاقتصاديينودفعت الكثيرين منهم إلى البحث عن العوامل الأساسية وراءها، خاصة وأن تلك الطفرة قد جاءت لاحقة لفترة من التدهور الشديد في مؤشرات الاقتصاد التركي. فقد تحولت تركيا خلال عشرسنوات من دولة تعاني من التضخم والبطالة والمديونية ومن معدلات نمو سالبة إلى دولة متقدمة اقتصادياً تحتل المرتبة السادسة في اقتصاد أوربا. وقد سعت الدراسة الحالية إلى تحليل مؤشرات أداء الاقتصاد التركي ومقومات نجاحه في تخطي الأزمات الحادة التي مربها خلال فترة التسعينات، وذلك بهدف الاسترشاد بالنموذج التنموي التركي لتحقيق الأهداف الإنمائية المرغوبة في الاقتصاد المصري. وقد تناول المبحث الأولمن الدراسة تطور مؤشرات أداء الاقتصاد التركي خلال الفترة (2002-2012) مقارنة بالفترة السابقة عليها. بينما قدمالمبحث الثاني تقييماً للتجربة التركية (عوامل النجاح وأوجه القصور).أيضاً تم من خلالالمبحث الثالثإجراء دراسة مقارنة بين أداء الاقتصاد المصري والاقتصاد التركي خلال الفترة (2002- 2010)، وإلقاء الضوء على فرص استفادة الاقتصاد المصري من التجربة التركية في التنمية. وأخيراَ، استعرضالمبحث الرابع أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها الدراسة. وقد أسفرإسقاط فرضيات النموذج التركي على الواقع الاقتصادي المصري عن القول بأن الفرصة مازالت متاحة أمام الاقتصاد المصري لكي يتعافى بعد التقلبات التي شهدتها مصر منذ يناير 2011 وحتى الآن ويحقق نموذجاً ناجحاً للتنمية، وذلك بشرط تحقيق الاستقرار السياسي أولاً، ثم تبني سياسات من شأنها تحقيق الالتفاف حول أهداف محددة وتنسيق الجهود الإنمائية لكل من القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني بما يكفل مشاركة القطاعات المختلفة للمجتمع في إنجاح العملية التنموية. ويمكن إيجاز أهم عوامل نجاح النموذج التركي في التنمية، والتي يمكن الاستفادة منها في تنمية الاقتصاد المصري في تحقيق قدر من الاتساق بين استراتيجيات وأهداف التنمية، ومكافخة الفساد، والتركيز على تطوير منظومة التعليم والرعاية الصحية، وكذلك تطوير الصناعات المحلية، وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية، بالإضافة إلى تطوير أدوات السياسة المالية والنقدية بما يتسق والأهداف الإنمائية.